سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

43

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

والأيام والاعمال الصالحات التي لا يمحوها تكرر السنين والأعوام ، وما عند اللّه من الاجر والثواب فهو خير وأبقى عند اولي الألباب ، انتهى ما نقلته من تاريخ القطبي . أقول : هذا كان في زمن أولئك السعداء الكرام ، ذوي الجود والفضل والاهتمام ، فمن اين لنا في زماننا هذا بمثلهم ، أو من يفعل كفعلهم ، رحمهم اللّه تعالى ، وأفاض وإبل غفرانه عليهم ووالى ، شعر : رضى اللّه عن أناس تولوا * فمضى الجود بعدهم والقوت غمرونا جودا وماتوا جميعا * فثناهم وذكرهم لا يموت وأما عين حنين في هذا الزمان ، فقد انقطعت من مدة عشرين عاما وصارت في خبر كان ، إلا أن ذيولها وآثارها باقية إلى الآن ، حتى يأذن الرحمن ، باللطف منه على جيران حرمه الشريف والاحسان . وأما عين ( عرفة ) فتارة تزيد وتارة تنقص ، ومرة تمشى وأخرى تقف ، والسلطنة لم تلتفت إلى ذلك إلى أواخر عام الف ومائة وثلاث وأربعين فانقطع ماؤها اجمع ، وفي ذلك العام توجهت من بندر المخا قاصدا للحج وصحبتي ابنا أخي فرأيت أهل مكة وسائر الحجاج والناس في أوفى تعب ، من قلة الماء وأشد باس ، وأغلب الناس صار من هذا الامر متفكرا حائرا خائف ، وأختار السكنى بأرض الطائف ، وصار الناس يستقون من آبار العسيلان والزاهر ، وباب السلام والشر شورة وبعضهم يأتي بماء كريه وخيم ، وغلا سعر الماء جدا ، إلى أن صار الوعل يباع بعشرة ديوانية ، ثم ارتفع سعره إلى خمسة عشر ديواني ، وعشرين وثلاثين إلى قرش ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فعسى اللّه ان يأتي بالفتح أوامر من عنده ، وينظر إلى جيران بيته وسكان حرمه ، ويشملهم بمزيد رحمته وكرمه ويمطر عليهم سحائب ديمه ، ويرحم ضعفاء الأمة ، ويكشف عنهم هذه الغمة ، فإنه